الجمعة، 6 ديسمبر 2013

مبادرة الشباب المغربي لمساعدة اللاجئين السوريين بمدينة وجدة

في خطوة ربما هي الأولى من نوعها وعبر شبكة التواصل الإجتماعي"الفايسبوك" التقى مجموعة من الشباب المغربي ـ ذكورا وإناثا ـ من أجل قضية كذلك هي من نوعها الأول في المغرب، وهي التجاء عدد من العائلات والأسر السورية إلى المغرب هربا من الحرب الدائرة هناك في سوريا.

فكانت قضية هؤلاء الشباب المتحمس هي مساعدة إخوانهم الملتجئين من بلاد الشام، وكان أول لقاء لهم عبر شبكة التواصل الإجتماعي قبل أن يلتقوا ببعضهم البعض ويتعرفوا على بعضهم البعض، في إحدى كليات جامعة محمد الأول بوجدة.

هذا اللقاء كان بمثابة الخطوة الأولى من أجل شروع الشباب في عملهم، حيث تم فيه توزيع الأدوار والمهام على بعضهم البعض وكذا تحديد جدول الأعمال الأسبوعي والزيارات التي سيقومون بها إلى بعض الأسر والعائلات السورية في بعض الأحياء في مدينة وجدة.

ورغم أن الشباب أغلبهم من الطلبة، ومنهم من جاء من خارج مدينة وجدة، وحالتهم المادية لابأس بها، ومع ذلك وبحماس منقطع النظير ارتأوا أن يقوموا بمجهودات جبارة في مساعدة اللاجئين، فتجدهم يعقدون العزم في الصباح الباكر متجهين نحو عائلة من هذه العائلات المتواجدة في أحد فنادق مدينة وجدة، أو مكترين بيتا في أحد أحياء المدينة، "كحي القدس"، أو "حي السلام"، أو "حي لازاري" أو غيرها من الأحياء، وهم يحملون معهم أكياس من الملابس والأفرشة والأغطية قاموا بجمعها من المحسنين والمتبرعين ومن جيرانهم وأقاربهم، فتارة يستأجرون سيارة أجرى لنقلهم إلى هذه الأحياء من مالهم الخاص رغم وضعيتهم المادية المتواضعة، وتارة يتنقلون عبر سيارة أحدهم أراد هو كذلك التطوع والمساهمة في هذا العمل الخيري.

فإذا وصلوا إلى إحدى العائلات التي يودون زيارتها، يجدون كل أفراد هذه العائلات في استقبالهم استقبالا حارا بأعدادهم الكثيرة، فقد يكون في المنزل الواحد عائلة تتكون من أربع أو خمس أسر أو أكثر، وكل أسرة يتعدى أفرادها الخمسة أو الستة، ويبدأ الترحيب بضرورة شرب الشاي السوري.

ثم يشرع الشباب في السؤال عن أحوالهم واحتياجاتهم، وعن عدد أفرادهم وأعمارهم وعن المهن التي يمتهنها بعضهم، وذلك من أجل محاولة توفير ملابس في مقاساتهم، والبحث عن مهن تناسب المهن التي كانوا يزاولونها في بلدهم الأم.

وما إن يتحدث أحد أفراد هذه العائلات عن معاناتهم وأحوالهم واحتياجاتهم حتى تجد قلوب الشباب رقة وأعينهم تكاد تذرف دمعا، بل ذرفت. فأسرة تعاني من قلة الأفرشة والأغطية، فلا يوجد عندهم إلى لحافا واحدا يلتحفونه في ليالي وجدة الباردة، وأخرى لا تجد ملابس لأطفالها ولهم، غير التي على أجسادهم، وأخرى لا تتوفر على غذاء يومها، وأفراد في أسر أخرى يعانون من الأمراض يحتاجون الدواء العاجل، ومن النساء من تكاد تلد وتحتاج لعملية قيصرية، وعائلات أخرى تبحث عن منزل للكراء لأن المنزل الذي يتواجدون فيه يحتاجه صاحب المنزل وعليهم أن يخرجوا منه، وغير ذلك من الإحتياجات والمستلزمات الضرورية.

فإذا كان بعض هذه الإحتياجات متوفرة عند الشباب المتطوع بادروا إلى توزيعها وإعطائها لهذه الأسر، بل تجد أحدهم ينزع عنه ملابس كان يرتديها ويعطيها لأخيه السوري، امتثالا لقوله سبحانه "ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، أما إن كانت الاحتياجات عبارة عن بعض الأطعمة من أجل وجبة الغذاء، خرج الشباب في حينهم إلى المحلات الغذائية واشتروا لهم الأطعمة من مالهم الخاص.

أما الإحتياجات التي لم يستطيعوا توفيرها، فإنهم يعقدون لها لقاءا يتدارسونها فيما بينهم ويناقشون كيفية توفيرها، بعد أن يجتمع كل الشباب الذين كانوا يتواجدون عند هذه العائلات في الأحياء المختلفة.

والأعجب من هذا كله، أنك تسمع بعض الإقتراحات في منتهى الإيثار، فأحدهم يقترح اقتراض قرض يساعد به إخوانه السوريين، حتى إذا انتهت السنة الدراسية يلتجئ إلى العمل من أجل رد القرض الذي اقترضه، وإحداهم تقترح بيع بعض خصائصها من أجل المساهمة مع إخوانها، وغيرها من الاقتراحات التي تدل على أن في المغرب شبابا يستطيعون أن يعطوا لبلدهم صورته الحقيقية، صورة الإكرام والإيثار.

وبعدها يتواصلون مع الجمعيات التي تشتغل في العمل الجمعوي لأجل العمل معهم، وبالدعاة والمحسنين و التجار وغيرهم من أجل مساعدتهم في هذا العمل الذي وعدوا فيه أنفسهم المضي فيه وعدم الرجوع إلى الوراء، حتى إذا وفروا بعض المستلزمات التي كانت الأسرفي أمس الحاجة إليها، أسرعوا في توزيعها عليهم، أما الأمور والأشياء التي لم يستطيعوا توفيرها بعد، كمنزل للكراء أو مهنة أو صنعة لأحد الشباب السوري، فإنهم يُمضون يومهم كاملا في البحث عنها، فهذا يسأل نجارا عن احتياجه لعامل، وهذا يسأل ميكانيكيا وهذا يسأل صاحب مقهى وهذا يسأل غيرهم، وذاك يبحث عن بيت للكراء هنا وهناك، يسأل أصحاب المنازل و الجيران والأقارب وأصحاب المحلات التجارية.



هكذا يقضون هؤلاء الشباب المتطوع أيامهم هذه في مساعدة إخوانهم السوريين، ورغم أن جداول حصصهم الدراسية مختلفة إلا أنهم يستطيعون تنظيم أنفسهم والتوفيق بين الدراسة وهذا العمل التطوعي، وأملهم أن ينضم إليهم في هذا العمل الخيري شبابا آخرين يتعاونون معهم، ورجال أعمال وتجار وأغنياء يساهمون معهم بما تجود به أنفسهم، أو غيرهم يشاركونهم بأفكارهم واقتراحاتهم عبر مجموعتهم في "الفايسبوك".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق